يوسف بن حسن السيرافي

53

شرح أبيات سيبويه

368 - قال سيبويه ( 1 / 369 ) في الاستثناء في باب : ما يكون فيه أنّ وأن مع صلتهما بمنزلة غيرهما من الأسماء : « وزعموا أن ناسا من العرب ينصبون هذا الذي في موضع الرفع . فقال الخليل : هذا كنصب بعضهم ( يومئذ ) في كل موضع ، وكذلك ( غير أن نطقت ) « 1 » وكما قال النابغة » : / فأسبل مني عبرة فرددتها * على النّحر منها مستهلّ ودامع ( على حين عاتبت المشيب على الصّبا * وقلت : ألمّا تصح والشيب وازع ) « 2 » والدامع : الذي يخرج شيئا بعد شيء . يريد أنه لما عرف الديار التي كان حل بها ، وتذكر من كان يهواه فيها ، بكى وعاوده وجده فعاتب نفسه على صبابتها ، وعذلها على بكائها ، ثم خاطب نفسه فقال : ألمّا تصح . . يوبخ نفسه أو قلبه ويقول : قد آن لك أن تصحو ، ويزول عنك ما كنت تجده بمن كنت تهواه ، والشيب وازع : أي كافّ عن أمثال هذا الفعل الذي تفعله .

--> ( 1 ) يشير إلى بيت ورد في نص الكتاب قبل عبارة الخليل مباشرة ، وقدم له سيبويه بأنّ من العرب من ينشده رفعا . والبيت : لم يمنع الشّرب منها غير أن نطقت * حمامة في غصون ذات أو قال ( 2 ) ديوان النابعة ق 3 / 7 - 8 ص 44 من قصيدة قالها يعتذر إلى النعمان بن المنذر . وجاء في عجز الثاني ( فقلت . . ) . وذكر أن رواية أبي عبيدة والأصمعي للأول ( فكفكفت مني عبرة ) . وورد ثانيهما أيضا في : المخصص 14 / 100 واللسان ( بهر ) 5 / 150 و ( وزع ) 10 / 270 و ( خشف ) 10 / 417